السيد محمد باقر الصدر

26

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

التجزيئي في تفسير الأحاديث على هذا الصعيد . كتاب الجواهر « 1 » في الحقيقة شرح لروايات الكتب الأربعة ، شرح كامل شامل لروايات الكتب الأربعة ، ولكنّه ليس شرحاً يبدأ بالكتب الأربعة رواية رواية ، وإنّما يصنّف روايات الكتب الأربعة وفقاً للحياة ، وفقاً لمواضيع الحياة : كتاب البيع ، كتاب الجعالة ، كتاب إحياء الموات ، كتاب النكاح ، ثم يجمع تحت كلّ عنوان من هذه العناوين الروايات التي تتّصل بذلك الموضوع ويشرحها ويقارن فيما بينها ، يخرج بنظرية ؛ لأنّه لا يكتفي بأن يفهم معنى هذه الرواية فقط بصورة منفردة ، ومعنى هذه الرواية بصورة منفردة ؛ إذ مع هذه الحالة من الفردية لا يمكن أن يصل إلى الحكم الشرعي ، وإنّما يصل إلى الحكم الشرعي عن طريق دراسة مجموعة من الروايات التي تحمل مسؤولية توضيح حكم واحد أو باب واحد من أبواب الحياة ، ثم عن طريق هذه الدراسة الشاملة يستخرج نظرية واحدة ، التي تُعطى من قبل مجموعة مجموعة من الروايات لا من قبل رواية رواية . هذا هو الاتّجاه الموضوعي في شرح الأحاديث . ومن خلال المقارنة بين الدراسات القرآنية والدراسات الفقهية نلاحظ اختلاف مواقع الاتّجاهين على الصعيدين ، فبينما انتشر الاتّجاه الموضوعي والتوحيدي على الصعيد الفقهي - وما خطا الفقه والفكر الفقهي خطوات في مجال نموّه وتطوّره حتى ساد هذا الاتّجاه جُلّ البحوث الفقهية - نجد أنّ العكس هو الصحيح على الصعيد القرآني حيث سيطر الاتّجاه التجزيئي في التفسير على الساحة عبر ثلاثة عشر قرناً تقريباً ؛ إذ كان كلّ مفسّر يبدأ كما بدأ سلفه فيفسّر

--> ( 1 ) جواهر الكلام في شرح شرائع الاسلام للشيخ محمد حسن النجفي ( ت / 1266 )